الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 86

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

واظهر انّه عبده واظهر وليّه من عنده ورسوله بالمحمديّة ووافق أصحاب أبى الخطّاب في أربعة اشخاص علىّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وانّ مضى الأشخاص الثّلثة فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام تلبيس والحقيقة شخص علي ( ع ) لأنّه اوّل هذه الأشخاص في الإمامة وأنكروا شخص محمّد صلّى اللّه عليه وآله وزعموا انّ محمدا عبد علىّ وانّ عليّا ( ع ) هو ربّ وأقاموا محمدا صلّى اللّه عليه وآله مقام ما أقامت المخمّسة سلمان وجعلوه رسولا لعلّى عليه السّلم فوافقوهم في الأباحات والتّعطيل والتّناسخ والعلياوية تسمّيها المخمّسة عليائيّة وزعموا ان بشار الشّعيرى لما انكر ربوبيّة محمّد صلى اللّه عليه وآله وجعلها في علىّ وجعل محمدا صلى اللّه عليه وآله عبد علي عليه السّلم وانكر رسالة سلمان وأقام مقام سلمان محمّدا مسخ على صورة طير يقال له علياء يكون في البحر فلذلك سمّوهم العليائيّة وبشار الشّعيرى هو الّذى روى الكشّى في ترجمته عن الصّادق ( ع ) انّه شيطان بن شيطان خرج من البحر فاغوى أصحابي وفي ترجمة محمّد بن بشير وزعمت هذه الفرقة والمخمّسة والعلياويّة وأصحاب أبى الخطاب انّ كلّ من انتسب إلى انّه من ال محمّد فهو مبطل في نفسه مفتر على اللّه تعالى كاذب وانّهم الّذين قال اللّه تعالى فيهم انّهم يهودا ونصارى في قوله وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قل فلم يعذّبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممّن خلق محمّد ( ص ) في مذهب الخطابيّة وعلىّ ( ع ) في مذهب العلياوية فهم ممّن خلق هذان كاذبون فيما ادّعوا من النّسب إذ كان محمّد ( ص ) عندهم وعلي ( ع ) هو رب لا يلد ؟ ؟ ؟ لم يولد ولم يستولد جلّ اللّه وتعالى عمّا يصفون علوا كبيرا ومنها القدريّة وهم على ما في المجمع وغيره المنسوبون إلى القدر ويزعمون انّ كل عبد خالق فعله ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير اللّه ومشيّته فنسبوا لهم إلى القدر لأنّه بدعتهم وضلالتهم وفي شرح المواقف قيل القدريّة هم المعتزلة لأسناد افعالهم إلى قدرتهم وفي الحديث لا يدخل الجنّة قدرى وهو الّذى يقول لا يكون ما شاء اللّه ويكون ما شاء إبليس انتهى وروى عن النّبى ( ص ) انّ القدري مجوس هذه الأمّة وقد يقال انّه لما كان المعتزلي من العدليّة لقوله بالقدرة والاختيار دون الجبر كما عليه العدليّة من انّ افعال اللّه تعالى مخلوقة لهم لقدرتهم عليها واختيارهم لها من غير اجبار عليها ولا مشارك فيها فلذا نسبوا إلى القدر لقولهم به فهم مشاركون لأولئك من هذه الجهة وامّا من جهة نفى القضاء والقدر بالنّسبة إلى اللّه كما هي مقالة أولئك فغير معلوم موافقتهم لهم فيه بل لعلّهم موافقون للأماميّة في ثبوت القضاء والقدر للّه إذ القول بنفيه مخالف لصريح القران وكيف كان فتسميتهم به غير مناسب لعدم قولهم به حتى ينسبوا اليه فهي من باب تسمية الشّىء باسم ضدّه كالبصير للأعمى ثم انّ القدريّة يسمّون المعتزلة أيضا وهم فرق مختلفة فمنهم الواصليّة أصحاب أبى حنيفة وأصل بن عطا العزّال والهذيليّة أصحاب أبى الهذيل العلّاف والنّظاميّة أصحاب إبراهيم بن سيار بن هانى النّظام والبشريّة أصحاب بشر بن المعتمر والمعمريّة أصحاب معمر بن عباد السّلمى والمزواريّة أصحاب عيسى بن صبيح المكنّى بابى موسى الملقّب بالمزوار والثّماميّة أصحاب ثمامة بن أشرس النّميرى والهشاميّة أصحاب هشام بن عمرو الفوطي والجاحظيّة أصحاب عمرو بن بحر الجاحظ والخياطيّة أصحاب أبى الحسين بن أبي عمرو الخيّاط والجبّائيّة والبهشميّة أصحاب أبى على محمّد بن عبد الوهّاب الجبّائى وابنه أبى هاشم عبد السّلام وان شئت العثور على خرافاتهم فراجع الكتب المعدّة لشرح الملل والنّحل ومنها المرجئة بالميم ثمّ الرّاء ثم الهمزة بغير تشديد من الأرجاء بمعنى التأخير عند أكثر اللّغويّين وبالياء بدل الهمزة من غير تشديد أيضا ووهم الجوهري فجعله عند اثبات الياء بدل الهمزة مشدّدا وقد وقع الخلاف في تفسير اللّفظة فقيل هم فرقة من المسلمين يقولون الأيمان قول بلا عمل كانّهم قدّموا القول وارجئوا العمل اى اخرّوه لأنّهم يريدون انّهم لو لم يصلّوا ولم يصوموا لنجاهم ايمانهم ذكره في تاج العروس وحكى تفسيره به عن ابن قتيبة وقيل هم فرقة من المسلمين يعتقدون انّه لا يضرّ مع الأيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة سمّوا مرجئة لاعتقادهم انّ اللّه تعالى ارجاء تعذيبهم عن المعاصي اى اخّره عنه قلت لا يبعد اتحاد هذا القول مع سابقه وان عدّهما بعضهم قولين نعم هما مختلفان في وجه التسميّة وقيل هم الفرقة الجبريّة الّذين يقولون انّ العبد لا فعل له وإضافة الفعل اليه بمنزلة اضافته إلى المجازات كجرى النّهر ودارت الرّحى وانّما سميّت المرجئة مجبّرة لأنّهم يؤخرون امر اللّه ويرتكبون الكبائر حكى ذلك عن بعض أهل المعرفة بالملل وعن المغرب عنه انّهم سمّوا بذلك لأرجائهم حكم الكبائر إلى يوم القيمة انتهى وقيل هم الّذين يقولون كل الأفعال من اللّه تعالى وقيل المرجى هو الأشعري وربّما يطلق على أهل السّنة لتأخيرهم عليا عليه السّلم عن الثّلثة وفي الأحاديث المرجى يقول من لم يصلّ ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح امّه فهو على ايمان جبرئيل وميكائيل وفي الحديث خطابا للشّيعة أنتم اشدّ تقليدا أم المرجئة قيل أراد بهم ما عدى الشّيعة من العامّة اختاروا من عند أنفسهم رجلا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وجعلوه رئيسا ولم يقولوا بعصمته عن الخطا وأوجبوا طاعته في كلّ ما يقول ومع ذلك قلدّوه في كلّ ما قال وأنتم نصبتم رجلا يعنى عليا عليه السّلم واعتقدتم عصمته عن الخطأ ومع ذلك خالفتموه في كثير من الأمور وسمّاهم مرجئة لأنّهم زعموا انّ اللّه تعالى اخّر نصب الأمام ليكون نصبه باختيار الأمّة بعد النبىّ ( ص ) وفي حديث اخر قال ذكرت المرجئة والقدريّة والحروريّة فقال لعن اللّه تلك الملل الكافرة المشركة الّتى لا تعبد اللّه على شئ ومنها المغيريّة نسبة إلى المغيرة بن سعيد وهم اتباعه يعتقدون انّ اللّه تعالى جسم على صورة رجل من نور على رأسه تاج من نور وقلبه منبع الحكمة وقيل انّه يقول بامامة محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بعد الباقر وانّ محمّد بن عبد اللّه حىّ لا يموت ويرد ذلك انّ لازمه حدوث المغيريّة بعد الباقر ( ع ) وظاهر رواية جابر المذكورة في الخوارج وجود هذا المذهب في زمان الباقر ( ع ) وهي ما رواه في الخرائج عن جابر قال كنّا عند الباقر ( ع ) نحوا من خمسين رجلا إذ دخل عليه كثير النّوا وكان من المغيريّة فسلّم وجلس ثم قال انّ المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة يزعم انّ ملكا يعرّفك الكافر من المؤمن وشيعتك من أعدائك قال ما عرفتك قال أبيع الحنطة قال كذبت قال وربما أبيع الشّعير قال ليس كما قلت بل تبيع النوا قال من أخبرك بهذا قال الملك الّذى يعرّفنى شيعتي من عدوىّ لست تموت الّا تائها قال جابر الجعفي فلما انصرفنا إلى الكوفة ذهبت في جماعة نسئل عنه فدللنا على عجوز فقالت مات تائها منذ ثلاثة أيام وربّما استظهر المولى الوحيد من التّراجم كونهم من الغلاة قال وبعضهم نسبوهم إليهم ومنها النّصيريّة وهم على ما في التّعليقة من الغلاة أصحاب محمّد بن نصير النّميرى لعنه اللّه كان يقول الرّب هو علىّ بن محمّد العسكري عليهما السّلم وهو نبىّ من قبله وأباح المحارم واحلّ نكاح الرّجال وعن الكشي انّهم فرقة قالوا بنبوّة محمّد بن نصير الفهري النّميرى وقال بعض اجلّة من عاصرناه انّ المعروف عند الشّيعة عوامهم وأكثر خواصّهم لا سيّما شعرائهم اطلاق النصيرى على من قال بربوبيّة علىّ عليه السّلم قال وفي بعض الكتب حكاية قتله عليه السّلم لرئيسهم أو جمع منهم ثم احيائهم ليرتدعوا عن ذلك فما نفعهم حتى فعل بهم ذلك مرارا بل احرقهم ثم أحياهم فاصروا وزاد وانى العقيدة المزبورة قائلين انّا اعتقدنا بربوبيّتك قبل ان نرى منك احياء فكيف وقد رأيناه ثم قال الّا انّ الكتاب المزبور لم يثبت اعتباره وإن كان مسندا إلى ثاني المجلسييّن رهما وهو كتاب تذكرة الأئمة و منها الشّريعيّة وهم فرقة ينتسبون إلى الحسن الشريعي الّذى ادّعى السّفارة عن الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه كذبا وادّعى مقاما ليس له باهل ولعنته الشّيعة وخرج التّوقيع الشّريف بلعنه ومن الشريعيّة محمّد بن موسى بن الحسن بن فرات وابنه محمّد وأحمد بن الحسين بن بشر بن زيد ومنها المفوّضة وهي على ما افاده الوحيد والعلامة